السيد عباس علي الموسوي
68
شرح نهج البلاغة
فإن ذلك يجعله متغيرا من حال إلى حال ومتقلب من هيئة إلى هيئة ومتغير يخضع إلى تقلبات الفكر وتحولاته ولما كان هذا غير سليم لم يمكن ذلك في حق العقول . . ومنها ومنها : قدّر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبرّه فألطف تدبيره ، ووجهّه لوجهته فلم يتعدّ حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ، ولم يستصعب إذ أمر بالمضيّ على إرادته ، فكيف وإنّما صدرت الأمور عن مشيئته المنشيء أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من حوادث الدّهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، فتمّ خلقه بأمره ، وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ، لم يعترض دونه ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكىّ ء ، فأقام من الأشياء أودها ، ونهج حدودها ، ولاءم بقدرته بين متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها ، وفرّقها أجناسا مختلفات في الحدود والأقدار ، والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد وابتدعها . اللغة 1 - قدّر : الشيء بالشيء قاسه به وجعله على مقداره . 2 - أحكم التقدير : أتقنه . 3 - التدبير : للأمور النظر إلى ما يؤل إليه عاقبتها . 4 - وجهه : الشيء جهته التي يتوجه إليها . 5 - تعدى : تجاوز .